محمد بن محمد ابو شهبة
169
المدخل لدراسة القرآن الكريم
أمتك القرآن على حرفين ، فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته وأن أمتي لا تطيق ذلك » ، ثم جاءه الثالثة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ أمتك القرآن على ثلاثة أحرف ، فقال : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وأن أمتي لا تطيق ذلك » ، ثم جاءه الرابعة فقال : إن اللّه يأمرك أن تقرأ القرآن على سبعة أحرف ؛ فأيما حرف قرءوا عليه فقد أصابوا . 4 - وروى مسلم بسنده ، عن أبي بن كعب قال : كنت في المسجد ، فدخل رجل يصلي فقرأ قراءة أنكرتها عليه ؛ ثم دخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه ، فلما قضينا الصلاة دخلنا جميعا على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقلت : إن هذا قرأ قراءة أنكرتها عليه ، ودخل آخر فقرأ سوى قراءة صاحبه فأمرهما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقرءا ، فحسن النبي صلى اللّه عليه وسلم شأنهما ؛ فسقط في نفسي من التكذيب « 1 » ولا إذ كنت في الجاهلية فلما رأى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقا ، وكأنما أنظر إلى اللّه - عز وجل - فرقا فقال لي : « يا أبيّ ، أرسل إليّ : أن أقرأ القرآن على حرف ، فرددت عليه : أن هون على أمتي » ، فرد إليّ الثانية : اقرأه على حرفين ؛ فرددت إليه : « أن هون على أمتي » ، فرد إليّ الثالثة « 2 » : اقرأه على سبعة أحرف ، ولك بكل
--> ( 1 ) يعني أن الشيطان وسوس له من التشكك في النبوة ما أوقعه في حيرة ودهشة ، وشوش عليه أمره ، وعظم عليه ما ليس عظيما في الواقع ونفس الأمر ، إلا أن هذه الوسوسة لم تعد أن تكون خاطرا من الخواطر التي لا يؤاخذ عليها الإنسان ، ونزغة شيطانية غير مستقرة لم تلبث أن زالت حين ضرب النبي في صدره فتبخر من قلبه ما حاك فيه من شك وتردد فانشرح صدره ، وثبت قلبه على الحق واليقين ، وإنما فاض عرقا استحياء من ربه لما تمثل له هذا الخاطر الذي لا يليق بمثله ، ومثل هذه الخواطر والنزغات غير المستقرة لا تخل بإيمان أو عقيدة ، بل هي أمارة من أمارات قوة الإيمان ، وفي صحيح مسلم : أن الصحابة قالوا للنبي : وإنا لنجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به ، قال : « أوجدتموه » قالوا : نعم ، قال : « ذلك صريح الإيمان » . ( 2 ) المراد بالثالثة الأخيرة ، وهي الرابعة فسماها الثالثة مجازا ، بدليل الرواية السابقة ، أو يكون أسقط من هذه الرواية بعض المرات فجاءت الرابعة في العد الثالثة ، هكذا قال العلماء . والذي يظهر لي - واللّه أعلم - أنها قصتان متغايرتان ، وأن جبريل مرة قال ذلك في المرة الثالثة ، ومرة أخرى ذكر السبعة الأحرف في الرابعة ، ولعل مما يدل على